الشيخ السبحاني

126

الموجز في أصول الفقه

وعلى ذلك إنّما يصحّ التمسّك في نفي الجزئية والشرطية بالإطلاقات الواردة لبيان الموضوع بأجزائه وشرائطه دون ما كان في مقام الإجمال والإهمال ، فإن ترك بيان ما هو الدخيل في الغرض قبيح في الأوّل دون الثاني . مثل قوله سبحانه : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( المائدة / 4 ) . فالآية بصدد بيان أنّ ما أمسكه الكلب بحكم المذكّى إذا ذكر اسم اللّه عليه وليس بميتة ، فهي في مقام بيان حليّة ما يصيده الكلب وإن مات الصيد قبل أن يصل إليه الصائد . وهل يصحّ التمسّك بإطلاق قوله : فَكُلُوا * على طهارة موضع عضّه وجواز أكله بدون غسله وتطهيره ، أو لا ؟ الظاهر ، لا لأنّ الآية بصدد بيان حلّيته وحرمته لا طهارته ونجاسته ، فقوله تعالى : فَكُلُوا * لرفع شبهة حرمة الأكل ، لأجل عدم ذبحه بالشرائط الخاصة ، لا بصدد بيان طهارته من أجل عضّه . وأمّا المقدّمة الثانية أي انتفاء ما يوجب التقييد ، والمراد منه عدم وجود قرينة على التقييد لا متصلة ولا منفصلة ، لأنّه مع القرينة المتصلة لا ينعقد للكلام ظهور إلّا في المقيد ومع المنفصلة وإن كان ينعقد للكلام ظهور في الإطلاق ولكن يسقط عن الحجّية بالقرينة المنفصلة . وأمّا المقدّمة الثالثة ، أي انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب والمحاورة ، فمرجعه إلى أنّ وجود القدر المتيقن في مقام المحاورة بمنزلة القرينة الحالية المتصلة ، فلا ينعقد للكلام ظهور في الإطلاق . تتميم : الأصل في كلّ متكلّم أن يكون في مقام البيان ، فلو شكّ أنّ المتكلّم